المحقق البحراني

309

الحدائق الناضرة

عليه السلام فقال : إن الكعبة غنية عن هذا انظر إلى من أم هذا البيت فقطع به أو ذهبت نفقته أو ضلت راحلته ، وعجز أن يرجع إلى أهله ، فادفعها إلى هؤلاء " . وهذه الأخبار كلها - كما ترى - متفقة الدلالة واضحة المقالة في أنه متى تعذر إنفاذ الوصية في الوجوه الموصى بها فإنها لا ترجع ميراثا كما توهموه ، بل يجب صرفها في أبواب البر ، وإن دل هذا الخبر الأخير على هذا المصرف الخاص . وبذلك يظهر لك ما في قول صاحب المدارك بعد جوابه عن كلام العلامة : ومن هنا يظهر قوة القول بعوده ميراثا . وكذا ما في تفصيل الشيخ علي ( قدس سره ) بل استدلال العلامة ( رفع الله مقامهم ومقامه ) ولكن العذر لهم ظاهر في عدم الوقوف على هذه الأخبار . وهذا من ما يؤيد ما قدمناه في غير مقام من أن بناء الأحكام على هذه التخريجات - وإن كان ربما يتراءى منه الموافقة للقواعد - غير جيد ، بل لا بد من النص القاطع في المسألة وإلا فالوقوف عن الحكم . والظاهر أن المتقدمين إنما ذكروا هذه المسألة استنادا إلى هذه الأخبار ولكن حيث لم تصل للمتأخرين تكلفوا هذه التعليلات العليلة . والله العالم . المسألة الثانية عشرة - قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأن الحج كما يصح بالاستئجار يصح أيضا بالارتزاق بأن يقول : حج عني وأعطيك نفقتك أو أعطيك كذا وكذا . ولو استأجره بالنفقة لم يصح للجهالة . كذا صرح به في التذكرة . ثم إن الاستئجار ضربان : أحدهما - استئجار عين الشخص بأن يقول المؤجر : آجرتك نفسي لا حج عنك أو عن ميتك بنفسي بكذا وكذا . وثانيهما - إلزام ذمته بالعمل بأن يستأجره ليحصل له الحج إما بنفسه أو بغيره . وقال العلامة في المنتهى : الإجارة على الحج على ضربين : معينة وفي الذمة فالمعينة أن يقول له استأجرتك لتحج عني هكذا بكذا . فههنا يتعين علي الأجير